محمد بن جرير الطبري
156
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
سورة العنكبوت مكية وآياتها تسع وستون بسم الله الرحمن الرحيم القول في تأويل قوله تعالى : * ( ألم ئ أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ) * . قال أبو جعفر : وقد بينا معنى قول الله تعالى ذكره ألم وذكرنا أقوال أهل التأويل في تأويله ، والذي هو أولى بالصواب من أقوالهم عندنا ، بشواهده فيما مضى ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . وأما قوله : أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون فإن معناه : أظن الذين خرجوا يا محمد من أصحابك من أذى المشركين إياهم ، أن نتركهم بغير اختبار ، ولا ابتلاء امتحان ، بأن قالوا : آمنا بك يا محمد ، فصدقناك فيما جئتنا به من عند الله ، كلا لنختبرهم ، ليتبين الصادق منهم من الكاذب . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 21078 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله آمنا وهم لا يفتنون قال : يبتلون في أنفسهم وأموالهم . * - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . 21079 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وهم لا يفتنون : أي لا يبتلون .